الثقافة القانونية على الطريقة اليابانية
الثقافة
القانونية بالطريقة اليابانية
إدراج الثقافة القانونية كوسيلة لمكافحة
الجريمة وتخفيضها:
الطريقة اليابانية نموذجاً :
ربما تعد التجربة اليابانية من أكثر التجارب غنىً على مستوى الدول في العديد
من النواحي ، سواءً أكانت على المستوى الاقتصادي أو التجاري وحتى السياحي وصولاً إلى
التجربة القانونية والتي تعد من التجارب غير المألوفة على المستويات القانونية على
الرغم من تأثرها الواضح بالأسلوب الغربي في بعض الجوانب، ولكن عند النظر إلى التجربة
اليابانية عن كثب فإن ذلك يكسبنا معرفة جديدة وغنية في المجالات القانونية المختلفة
من جهة ومن جهة أخرى ما يتعلق بمجال مكافحة الجريمة كونها تمثل وجهة نظر مختلفة وفريده
من نوعها.
لقد دأب أصحاب القرار في اليابان على إدراج الثقافة القانونية كونها من أكثر
الوسائل فاعلية في مجال مكافحة الجريمة، ابتداءً من المراحل الأولى للتعليم وحتى المراحل
الجامعية وصولاً إلى المواطن العادي والذي نادراً ما يتوجه للمحاكم أو يحتك بالوسط
القانوني.
تتمحور الثقافة اليابانية والتي هي مبنية على الجد والعمل في احترام القانون
بالإضافة إلى إدخال مفاهيم متعددة في المناهج التعليمية على كافة المستويات ولكافة
الأعمار مثل سيادة القانون والتعليم المتصل بالقانون (Law related education) إلى جانب العديد من المبادئ
والتي تزرع فيهم منذ نعومة الأظفار مثل احترام رأي الآخرين واحترام التعددية وقبول
الأفكار المتنوعة وحق النقاش وتبادل الأفكار واحترام الذات ؛ كل هذا الأمر أدى إلى ظهور مجتمع منضبط
يتمتع بمعدل الجريمة الأقل على مستوى العالم حسب الإحصائيات والتي تصدرها الدوائر الرسمية
المختصة في اليابان، حيث أثبتت اليابان مرة أخرى أنها على صواب في إدراج الثقافة القانونية
في المدارس وبين عامة الناس وعلى أثره المباشر وغير المباشر على المجتمع سواءً على
المدى القصير أو البعيد وإنه بالمثابرة وبالعمل المنهجي تصل إلى النتائج المرجوة وبشكل
رائع وفعال وقد تذهلك أنت شخصياً أي صاحب المشروع.
ومع أن الأمر يبدوا في بدايته معقداً إلا
أن التجربة اليابانية لديها أسلوب السهل الممتنع والمنهجية وبأقل الإمكانية تصل بك
إلى مبتغاك وأن الأمر وما فيه ألا تحيد عن هدفك وأن تتجنب العواقب بقدر كبير من الذكاء
وبأقل قدر من المخاطرة وصولاً إلى غايتك السامية من خلال هذه المنظومة وهو ما سأحاول
شرحه في مقالتي :
البداية:
يبدأ اليابانيون بعرض التجربة القانونية
على أطفالهم في سن مبكرة، حيث تبدأ في فترات الحضانة وبشكل مدروس تعريفهم عن معنى نظام
وقانون واحترام الآخرين والتعددية والمشاركة وروح التعاون وصولاً إلى إدراج هذه الثقافة
من قبل جامعيين متخصصين يقومون بعمل نماذج وتمارين على شكل ألعاب لتعريفهم بالأخلاق
والمبادئ التي يرغبون في غرسها في هذا النشأ الجديد.
ومن ضمن هذه الطرق إعطاء دروس وتمارين تحث
الطلاب على تغيير طريقة تفكيرهم كمثال إعطاء الطلاب فكرة عن الديمقراطية من خلال لعبة
، وكيفية الاختيار مبنية على مبدأ الكفاءة وحسن الاختيار للشخص وتقوم الأفكار بمجملها
على التبسيط وتمرير الأفكار بشخصيات قريبة على الفكر الطفولي من جهة تحمل معنى الفكرة
المراد توصيلها. ([1])
فقد قام اليابانيون وبالاستعانة بالعديد
من المناهج والتي تخدم غايتهم وفي مراحل مختلفة من البداية وحتى الوصول إلى ما يعتبر
ثقافة قانونية لائقة وبحدها الأدنى من وجهة نظرهم، فالبداية تكون من خلال مناهج مقتبسة
من النظام الأمريكي حول المساواة والعدل من خلال منهج معتمد لدى المعاهد الأمريكية
المتخصصة مثل مركز التعليم المدني الكائن في الولايات المتحدة.([2])
حيث تقوم هذه المراكز على تصميم مناهج خاصة
لتعطى للأطفال لتعليمهم حول معنى ديمقراطية بأسلوب سهل بالنسبة لمستوياتهم وأيضاً القيم
التربوية الملازمة لها مثل تقبل الآخر والاختيار حسب الكفاءة ومعنى تنوع وتسامح وتفهم
الأفكار المختلفة وما إلى ذلك من القيم الإيجابية والتي تخدم المجتمع على المدى البعيد
والقريب وتعريض الأطفال لهذه القيم بسن مبكرة لتكتسب القبول عندهم بطريقة غير مربكة
لهم وتناسب المستويات العقلية الخاصة بهم.
وبذات الوقت تعتمد الطريقة اليابانية على
نظرة فريدة من نوعها وهي مكافحة (الأمية القانونية) كما أسمتها حيث تبدأ في معظم المراحل
الدراسية الثانوية وتم إدراجها لاحقاً في معظم الحقول الجامعية من خلال الزيارات الميدانية،
حيث تكون الأمور أكثر تقدماً كلما تغيرت المستويات التعليمية - وسأعرج على هذا الموضوع
لاحقاً وبشكل فيه نوع من التفصيل - وتقوم هذه المهمة الموكلة لمختصين على تقديم الوصول
إلى حل من خلال الوسائل الأخرى لحلها ، ويكون الهدف منها عادةً الاطلاع عن كثب بالإضافة
إلى قراءة مراجع متعلقة بها أسهل للحفظ ؛ ذلك أن ما يشاهده الإنسان ويقرأه أقرب للرسوخ
في الذاكرة من الدراسة الجامدة أو الصفحات العابرة المكررة.
ويتطرق اليابانيون أيضاً إلى عدة مواضيع
يسعون لغرسها كقيم سامية لدى الأطفال منذ النشأة بحيث تكون كمقدمة لمراحل متقدمة تدخل
فيها بعض التفاصيل ، ومن أهم ما يتم تعليمه للأطفال في المدارس اليابانية هو:
1-
القدرة على الاختيار.
2-
القدرة على النقاش.
3-
القدرة على التفكير.
4-
القدرة على التعبير ؛ كونها المفاتيح الأساسية لبناء الشخصية حيث أن حرية التعبير
والديمقراطية من أهم الخطوط العريضة والتي يرتكز عليها نظام التعليم المستند للقانون
فكونه بلا حرية فلا وصول لأهداف أسمى. ([3])
بالإضافة إلى غرس قيم الحرية الفردية والتفرد
بالشخصية وماذا يعني للطالب الحقوق المحتمية والتصرف تجاه الاخرين والمجتمع وما له
وما عليه من التزامات تجاهه بهدف تعزيز قيم التعاون وتحمل المسؤوليات وعدم خرق القوانين
المعمول بها والأعراف المجتمعية وما درج أيضاً على تسميته (بقانون الشارع).
هنا يتم تركيز العلاقة مع الآخر وبناء الشخصية
والاحترام المتبادل بين المختلفين ويتم التطرق لها بهدف ترسيخ هذه الأمور في داخل الشخص
منذ الحضانة حيث أن البشر هم أهم استثمار للحكومة والمؤسسات الحكومية والمؤسسات التعليمية
في البلاد.
استفادت اليابان من التجربة الأمريكية بعد الاطلاع عليها عن كثب حيث قامت بتعديلها
من خلال جعلها ملائمه لمجتمعها وبدأت من حيث انتهت الولايات المتحدة من التجربة الخاصة
بها بالإضافة إلى تجنب الوقوع في نفس الأخطاء. ([4])
ويتم أيضا إعطاء دروس حول أهمية حل النزاعات
بالقانون ، واحترام القانون والدستور وحماية
الحقوق من أهم ما يميز التعليم باليابان من خلال المشاركة في جميع المجالات المختلفة
، ومن أهم ما يتم التشجيع عليه حل النزاعات بالطرق السلمية والتسويات القضائية دون
اللجوء للمحاكم أو لحل النزاع بالطرق الحادة او الصدامية حيث أن الفلسفة وتحديدا في
هذا المجال تقوم بأي تسوية بالتراضي دون الإحساس بالظلم بين الأطراف أو أحد الأطراف
من شانه أن يعزز السلم الأهلي وأن يبعد فكر النزاع أو الغضب أو الانتقام من أحد الأطراف
، ويمكن القول أيضاً أن هدف العدالة لديهم أن يشعر الفرد أن حقه محفوظ ومصان ولم يتم
هضمه أو إهداره واعتبار أن ما هو له من حق في الحفظ سواءً أكان كفله له العرف أوالقانون
.
ومن أهم ما يتم تعليمة أيضاً في المدارس اليابانية
للطلاب هو مبدأ ضع نفسك في مكان الشخص قبل أن تحكم عليه ويتم ذلك من
خلال مشكلة مدرسية وعرض وجهة نظر الطرفين على الحياد لتقرر هل فعلاً ما حصل كان ليحصل
أم لا وذلك على شكل محاكمة ليكون الحكم بالنهاية (عادلا)؟([5])
ويهدف هذا التعليم أيضاً إلى التوسع في
فهم مصطلح فكرة التعليم المتعلق بالقانون والتنوع في مفهوم التعليم المتصل بالقانون
من خلال شرحه وإيصاله لأكبر فئة في المجتمع، حيث أن الأمر بدأ في مطلع التسعينات بعد
اقتباس الفكرة من الولايات المتحدة– كما أسلفنا-والتي كانت تقوم على أساس نشر الثقافة
القانونية لغير المتعاملين بالقانون وصولاً إلى شرح القانون بشكل عام والإجراءات القانونية
وإيضاح فكرة ما معنى النظام القانوني والمبادئ الأساسية والقيم القانونية؟.
حيث تبين أن التعليم المتصل بالقانون يساعد
الطلاب على فهم أفضل للقوانين المعمول بها والمشاكل القانونية والقواعد والقوانين في
ظل مجتمع متعدد وشامل ولديه العديد من التعقيدات القانونية.
وفي العادة يتم التطرق إلى بعض النقاط الأساسية
في التعليم المتصل بالقانون وكان الأمر يتم من خلال تقسيم الفئات المستهدفة مثل أي
فئات غير قانونية وبخلاف المحامين أو المشتغلين به وصولاً للكافة بلا تمييز بما فيهم
الأطفال، حيث يتم شرح منظومة القانون والنظام القانوني والإجراءات، القيم القانونية،
والقانون بمفهومه الأوسع والمهارة والمعلومة والتي تستخدم على الواقع العملي ، ويهدف
هذا التعليم إلى تعزيز المهارات والقيم المشتركة أو ذات صلة بالقانون والتي يحتاجها
المتلقي أو الطالب في المجتمع وتكون القيم محدده من قبل المؤسسة التعليمية وهدفها أن
تكون مبنية على مبادئ الديمقراطية والتعددية.
حيث أن بناء هذه المناهج يصب بالنهاية إلى
تطوير مفهوم المواطن للقانون والوصول إلى أكبر عدد من الناس بحيث يكونوا جميعا جزء
من هذه المنظومة والمجتمع الفاعل بالإضافة إلى تشجيعهم على أن يكونوا أعضاءً مؤثرين
في هذا مجتمع.
التعليم الموجه للجمهور:
يهدف هذا التعليم إلى الوصول لأشخاص ليس لديهم احتكاك بالقانون بالعادة أو ليسوا
خبراء قانونيين لفهم القيم الكامنة وراء ذلك ولتغيير فكرهم نحو فهم أوسع وأعمق للقانون
بحيث يكون الهدف من ذلك:
1.
فهم المبادئ الأساسية المرتبطة بالقانون.
2.
تنمية القدرات اللازمة للمشاركة في إدارة مجتمع عادل وحر.
3.
فهم أن القانون مألوف ويدخل في جميع مناحي الحياة اليومية.
4.
العمل وفقا لوعي قانوني في الحياة اليومية وتعزيز استخدام الثقافة القانونية
في الحياة اليومية.
ومن أهم محتويات التعليم المتعلق بالقانون
بشكله الأولي:
1.
صنع القواعد: ضرورة صنع القواعد لتتُّبع.
2.
القانون الخاص وحماية المستهلك: فهم العلاقة بين الأفراد أنفسهم وبين الأفراد
والقانون.
3.
أهمية الدستور: فهم العلاقة بين الأفراد والدولة والتزامها تجاههم.
4.
العدالة: حل النزاعات بموجب القانون.
وفي ارتباط آخر في الموضوع فإن التعليم
المرتبط بالقانون يهدف لتطوير تفكير ووعي المواطن العادي في الأمور القانونية مثل تعليمه
مفهوم المواطنة بشكل موضح مثل تشجيع أفراد المجتمع على تحقيق واقع مجتمعي أفضل، وأيضاً
التطرق إلى المشاكل التي تحدث في المجتمع ومناقشة التعاون مع أشخاص متمرسين ومختصين
نحو حل المشاكل التي تواجههم وجعلهم مهتمين بالقضايا القانونية التي تواجه المجتمع
وأفراده، بحيث يتم اللجوء أيضاً إلى المناقشة والتعاون مع أطراف عدة للتفاهم والوصول
إلى حل ذو طابع قانوي.
القاضي الجالس:
تم إطلاق هذا النظام في اليابان في أيار
/ مايو 2009 وكان الهدف منه إعطاء المواطن العادي دور مباشر في العملية القضائية الجنائية
تحديداً من خلال الشراكة في محكمة فعلية خاصة والتي تكون فيها العقوبات مرتفعة كالحبس
أكثر من 3 سنوات، وتم إقرار هذا النظام من خلال إنشاء مجلس خاص يسمى مجلس إصلاح النظام
القضائي والذي ربطه بشكل مباشر بأهمية التعليم المرتبط بالقانون.
حيث تم الاطلاع على النظام الياباني الجديد
في المحاكم وهو النظام الانف الذكر والمسمى القاضي الجالس (Lay-Judge)أو
كما يحلوا لليابانيين تسميته (Saiban-in
) وهو نظام مأخوذ من أسلوب هيئة المحلفين الأمريكي ، لكن عُدل ليوائم المجتمع الياباني
حيث سيكون في كل جلسة 6 أشخاص من عامة الشعب يختارون عشوائياً وذلك للاطلاع على مجريات
المحاكمة والمشاركة في صياغة الحكم بهدف إشراك أكبر عدد ممكن من الناس وإعطائهم الثقافة
القانونية اللازمة وعملت الحكومة اليابانية بانتظام على دمج أكبر قدر ممكن من الناس
لنشر الثقافة القانونية بين عامة الشعب كنوع من خطة طويلة الأمد تهدف لمحاربة الجريمة
ومنع مخالفة القانون من خلال إدراج اهتمام أكبر شريحة من الناس إلى الإجراءات القانونية
والأوساط القضائية بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
وعلى الرغم من الكثير من الجدل المثار حول
هذه القضية وخاصة من قبل نقابة المحاميين اليابانية حول صلاحية هذه المنظومة والخوف
على مصلحة موكليهم في القضايا الخطيرة فإن الحكومة اليابانية أصرت على طرح هذه المنظومة
وهي مطبقة في كامل المحاكم اليابانية الجزائية وتنشر الحكومة تقارير دورية وشبة دورية
عن فعالية هذه المنظومة في تخفيض الجريمة ومدى فعاليتها ومجموع القرارات الصادرة عن
المحاكم بالبراءة والإدانة وإسقاط الدعاوى بالإضافة إلى موقع خاص للحكومة لأخذ العيوب
والمساوئ والعقبات و التي تعترض المشاركين وكيفية تجاوز هذه المشاكل مستقبلاً من خلال
التعديلات القانونية والإدارية اللازمة.
الرحلات الميدانية والدولية:
تقوم وزارة العدل اليابانية بزيارات دورية
من خلال برنامج تقييم خاص تقوم من خلاله باختيار طلاب مدارس بشكل شبة منتظم لتأمين
زيارات لهم إلى عدة دول أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية والهدف من هذه الزيارة الاطلاع
على النظام القضائي الأمريكي والمحاكم العليا لإجراء مقارنات بين النظامين المعمول
بهما بين البلدين ولإعطاء نظرة أشمل وأوسع على عمل الأنظمة القضائية والقانونية المختلفة
بهدف زيادة التوعية والإتيان بأفكار جديد ممكن أن يُخدم بها النظام القانوني الحالي
بشكل عام والمجتمع بشكل خاص.
حيث تقوم الوزارة بالتنسيق مع نظيراتها
في بقية الدول بغية القيام برحلات تعليمية مدروسة تتناسب مع سن المتدرب أو الزائر وأبرز
النقاط القانونية التي يجب الاطلاع عليها دون الدخول في تفاصيل الأنظمة والتي قد تشتت
من أهداف الرحلة التعليمية، وهذه الرحلات تكون في سياق الاطلاع على طرق حل النزاع والأنظمة
المتبعة في حلها والمنظومة القضائية على مختلف درجاتها.
وهي تكون بالعادة على شكل طلاب يتم اختيارهم
من مختلف المستويات والمدارس تبعاً لمنظومة خاصة بالجهات المسؤولة ويتم تنسيق هذه الرحلات
لتكون مقسمة لنظرية ومشاهدة واقعية للمحاكم والجهات القضائية ومراكز التأهيل والدعم
والإرشاد.
• مجموعة من الطلاب اليابانيين في زيارة
إلى محكمة طوكيو المركزية ؛ بالإضافة إلى ما ذكر فإن هنالك وحدة خاصة تابعة لوزارة
العدل اليابانية متخصصة في ترويج هذه الثقافة تحت عنوان (مجلس ترويج التعليم المتعلق
بالقانون) حيث تسعى هذه الوحدة إلى استهداف كافة فئات الشعب على عدة مستويات بالتنسيق
مع وزارات عدة منها التعليم وبعض الجمعيات المتعلقة بنشر التوعية وإصلاح الأحداث وحتى
بالتعاون مع نقابة المحامين.
حيث تقوم وزراه العدل بتنظيم زيارات إلى
عدة مراكز أو محاكم بهدف التعرف على النظام القضائي المعمول به وأخذ فكرة أوضح عن عمل
وسير المؤسسات القانونية بشكل عام دون الدخول في تفاصيل تشتت عن الهدف الرئيسي لهذه
الزيارات وهي الاطلاع على المنظومة القانونية وكيفية السير في إجراءاتها المحددة وسير
نظام العدالة لديهم في البلاد وما إلى ذلك من الخطوط العريضة الثي تهم هذه الشريحة
من الطلاب.
دور النيابة العامة في الثقافة القانونية:
قامت النيابة العامة بتوقيع مذكرة تفاهم
مع وزارة التربية والتعليم بتاريخ 11/1/2018 حول ذات الموضوع وهي عبارة عن تفاهمات
الغاية منها خلق بيئة آمنة لحماية الطفل من الحرمان من التعليم أو تعرضه للإساءة الجسدية
والنفسية والجنسية وغيرها مما يمس الطفل من مظاهر الاستغلال ، ومن ضمن ذلك فيما يتعلق
بالشق القانوني أيضا أهمية معرفة وتعريف الطفل حول حقه في المشاركة والتعبير وتعريفه
من هو المسؤول جزائيا عن سبب تعرضه للخطر والحرمان من التعليم.
وهي خطوة مهمة جداً في حماية الطفل من التسرب
من المدرسة وأهمية التحاقه بالتعليم الأساسي وضرورة معاملة الأطفال ضمن القوانين المرعية
والاتفاقيات الدولية الحامية للطفل.
فقد احتوت هذه المذكرة على العديد من المفاهيم
المشابهة والمهمة في هذا المجال حول الوساطة وهي تماثل حل النزاعات بالطريقة الودية
دون الوصول إلى المحاكم حيث ورد فيها:
فيما يتعلق بالتطبيق الفاعل للوساطة المدرسية
هو امتداد سابق أو لاحق للوساطة الجزائية والتي تعرف بأنها تتم بين (الحدث) والمجني
عليه المتضرر وهي اللقاء الذي يصف به المجني عليه ما وقع من اعتداء عليه ، وفي ذات
السياق يصف الحدث ويشرح ما قام به من أفعال والسبب وراء ذلك ويجيب على أية أسئلة بوجود
وسيط بين الطرفين من أهل الخبرة والاختصاص وبالتالي إتمام التوافق التصالحي بينهما
من خلال الموافقة والرضا للطرفين وفق الأصول المقرة قانوناً ويعمل الطرفان على تنفيذ
وتكريس العمل المشترك على الوساطة المدرسية ووضع آليات مستدامة لها وإعداد الاستراتيجيات
المناسبة لعملها والتدريب عليها وعقد لقاءات دورية حولها وتطويرها، وأن يتم عقد تدريبات
حول مهارات قانونية وكيفية التصرف بقضايا الأطفال المعرضين للخطر وخطر الانحراف بعد
تنفيذ الوساطة المدرسية بما ينسجم مع المعايير الدولية واتفاقية حقوق الطفل من منطلق
البيئة المدرسية المستقرة الخالية من المشاحنات والنزاعات والثي تحقق الصحة النفسية
للتلاميذ بشكل جيد وتعمل على تنمية وتعميق مفاهيم تتعلق بحقوق الطفل والتي يجب على
الطرفين أن يعملا عليها وهي:
1.
أن حل النزاعات بين التلاميذ بشكل جيد يؤكد حق الطفل في العدل والمساواة والكرامة.
2.
عندما يقوم المعلم بالاستماع الجيد وإتاحة الفرصة للأطراف المتنازعة بإبداء
آرائهم ينمي لدى التلاميذ الحق في التعبير بدون خوف.
3.
عندما يقوم المعلم بمساعدة التلاميذ بحل نزاعاتهم فإن هذا يشعرهم بالثقة والأمن
في البيئة المدرسية.
4.
إن المعلم المدرك الواعي لحل النزاعات يؤكد حق التلميذ في شعوره بالمساواة وبعدم
التمييز على الأساس العرقي أو العائلي أو الديني.
5.
إن حل النزاعات بصورة إيجابية ينمي لدى التلاميذ اتجاهات إيجابية نحو قيم ديمقراطية
مثل: تقبل الآخر-الحوار – حسن الاستماع – المشاركة.
ما أهـمـية مـا سـبـق؟
إن جل الأفكار والبرامج والأساسيات المعطاة
في هذه المحاضرة ليست بمستحيلة التطبيق بل على العكس يمكن تطبيقها ، ذلك أنها أفكار
إيجابية بحاجة لفكر ونسق لتنفيذها بمختلف الإمكانيات .
إن أهمية تعزيز سيادة القانون ونشر الثقافة
القانونية لها الأثر المباشر على المجتمع خاصة وإننا نتحدث عن ثقافة منهجية يمكن نشرها
باستخدام منصة وزارة التعليم بالتنسيق مع كافة المؤسسات ذات العلاقة مثل القضاء والنيابة
العامة ووزارة العدل للوصول إلى مجتمع تنخفض فيه نسبة الجريمة ، إن إدراج الثقافة القانونية وتعزيز فكرة
الانتماء واللجوء للقانون لحل النزاع هو أمر ليس بمستحيل التطبيق خاصة من خلال أشخاص
قادرين على إيصال الرسالة لأكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع ألا وهم الطلاب سواء كانوا
في المراحل الأساسية في التعليم ووصولاً إلى
المراحل النهاية .
إن أمراً كهذا يتطلب إعداد كوادر قادرة
على نقل وتبسيط هذه الثقافة لتشمل الطلاب وغير العاملين في السلك القانوني بهدف إيصال
الرسالة بشكل أوضح دون الخوض في خصوصيات وتعقيدات القانون التي قد تشتت المتلقي عن
الهدف.
ومن وجهة نظري المتواضعة لا أظن أن أمراً
كهذا مستحيل التطبيق بل هو أمر واجب وممكن التطبيق ضمن بعض الإمكانيات التي يمكن توافرها
مستقبلاً والتي أرى أن فرص نجاح تجربة كهذه ممكن في سبيل الوصول إلى مجتمع منخفض الجريمة
،
إن العمل الدؤوب من السير على منهجية واضحة
وهدف جلي وبشكل منطقي ومنهجي ليس بمستحيل التطبيق في مجتمعنا ضمن ظروف معقدة تمكن من
إنجاحه فلماذا لا نتمكن نحن من ذلك؟
إنى أرى أن من أسمي الغايات تطبيق ما أخذ
في سبيل إفادة المجتمع وتغيير الفكر للأفضل في سبيل الوصول إلى مجتمع متكافل ويحترم
القانون ، سيادة القانون ، والثقافة القانونية
بشكل عام.
[1]. مجموعة محاضرات -الدكتورة كيوكوايزوياما–
جامعه شيزوكا، مدينة شيزوكا– اليابان– كانون ثاني -يناير /2018.
Name in English:Lecture by Kyoko
ISOYAMA Professor - Faculty of Education, Shizuoka University – Japan -Jan.
/2018
[2]. مركز التعليم المدني، مؤسسة الديموقراطية
– لوس أنجلوس – كاليفورنيا / الولايات المتحدة الامريكية.
Center for Civic Education -
foundations of Democracy , Los Angeles university - California - USA
[3]. مجموعة محاضرات -الدكتورة كيوكوايزوياما
(مرجع سابق).
[4]. اعتمد اليابانيون على الكثر من التجارب
الامريكية فيما يتعلق الامر بالأنظمة القانونية والأساليب المعمول بها لكن بعد إضافة
تعديلات خاصة بهم بما يتناسب مع مجتمعهم.
[5]. Resolution of a disputePublic
participation in the judicial process and rule making.
منهاج تعليمي ياباني ملحق (حل النزاعات:
مشاركة العامة في الإجراءات القضائية).



تعليقات
إرسال تعليق
عزيز القارئ نأمل تكون تعليقاتك بناءة